الشيخ محمد الصادقي الطهراني
447
علي والحاكمون
الإمام يعزل وينصب : من الولاة من يعزله الإمام لتفريطه فيما ولي كأبي موسى الأشعري وكابن الجارود العبدي ، وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله ، وكنفر آخرين أمثالهما . ومنهم من يعزله على صلاحه وعدله ، يستبدل به من هو أصلح منه وأليق ، أو يوليه لما هو أهم ونفعه أعم لأنه قوى وأصلح . فمن الأخير محمد بن أبي بكر حينما يستبدل به الأشتر فمات في الطريق ، يعتذر إليه عزله ويبين له الوجه في ذلك قائلًا : « أما بعد : فقد بلغني موجدتك ( غيظك ) من تسريح الإشتر إلى عملك ، وإني لم أفعل ذلك استبطاءً لك في الجهد ولا ازدياداً في الجد ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر عليك مؤونة وأعجب إليك ولاية ، إن الرجل الذي كنت وليته أمر مصر كان رجلًا لنا ناصحاً وعلى عدونا شديداً ناقماً فرحمه اللَّه ، فلقد استكمل أيامه ولاقى حماته ونحن عنه راضون ، أولاه اللَّه رضوانه وضاعف الثواب له » . وحينذاك ، بعد موت الأشتر قبل وصوله إلى مصر ، يستبقي الإمام تصرف لواء مصر لمحمد قائلًا : « فأصحر لعدوك وامض على بصيرتك وشمِّر لحرب من حاربك وادع إلى سبيل ربك وأكثر الاستعانة باللَّه يكفِك ما أهمك ويُعِنْك على ما نزل بك إنشاءاللَّه « 1 » » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة 3 - 66 .